إسرائيل تقتل مسؤولا في حزب الله في غارة جوية على بيروت

من مايا الجبيلي وليلى بسام وجيمس ماكنزي
بيروت/القدس (رويترز) – قال مصدر أمني لبناني إن غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت قتلت أربعة يوم الثلاثاء من بينهم قيادي في جماعة حزب الله، مما يشكل ضغطا إضافيا على وقف إطلاق نار هش بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران.
وقال الجيش الإسرائيلي إن القيادي يدعى حسن بدير وهو عضو في وحدة تابعة لحزب الله وفيلق القدس الإيراني وإن بدير ساعد حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في “التخطيط لهجوم إرهابي كبير ووشيك على مدنيين إسرائيليين”.
وأكدت جماعة حزب الله أن بدير قُتل هو ونجله الذي كان عضوا في الجماعة أيضا. وذكر المصدر الأمني اللبناني أن مسؤوليات بدير في الحزب كانت تشمل الملف الفلسطيني.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارة أودت بحياة أربعة من بينهم امرأة وأصابت سبعة.
وتلك هي الغارة الجوية الثانية التي تنفذها إسرائيل في غضون خمسة أيام على الضاحية الجنوبية مما أضاف ضغوطا كبيرة على وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة وأنهى حربا مدمرة نهاية العام الماضي.
وعادت الهجمات على الضاحية الجنوبية في وقت تصعيد أوسع نطاقا في المنطقة مع استئناف إسرائيل للعمليات في قطاع غزة بعد هدنة استمرت شهرين، ومع توجيه الولايات المتحدة لضربات للحوثيين في اليمن لردعها عن مهاجمة سفن في البحر الأحمر.
وقال إبراهيم الموسوي النائب عن حزب الله إن الهجوم الإسرائيلي يصل إلى حد الاعتداء السافر الذي يصعد الموقف لمستوى مختلف تماما.
وأضاف في تصريح نقله التلفزيون بعد زيارة موقع البناية التي استهدفتها الضربة أن على الدولة اللبنانية تفعيل أعلى مستويات الدبلوماسية للتوصل إلى حل.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن عنصر حزب الله المقتول شكل “تهديدا حقيقيا ووشيكا… نتوقع من لبنان التصرف للقضاء على المنظمات الإرهابية التي تعمل من داخل حدودها ضد إسرائيل”.
ووجهت إسرائيل ضربات قاصمة لحزب الله في الحرب وقتلت الآلاف من مقاتليه ودمرت أغلب ترسانته وأكبر قياداته ومن بينهم الأمين العام الراحل حسن نصر الله.
ونفت جماعة حزب الله أي ضلوع لها في الهجمات الصاروخية التي وقعت في الآونة الأخيرة من لبنان صوب إسرائيل بما شمل هجوما دفع إسرائيل لشن غارة جوية على الضاحية الجنوبية يوم الجمعة.
وقال مراسل لرويترز في موقع الحدث إن الغارة الجوية ألحقت على ما يبدو أضرارا بالطوابق الثلاثة العليا من مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت وتحطمت شرفات تلك الطوابق. وظل زجاج الطوابق السفلية سليما، مما يشير إلى أن الضربة كانت محددة الهدف. وتوجهت سيارات إسعاف إلى المكان لنقل القتلى والمصابين.
ولم يصدر تحذير بإخلاء المنطقة قبل الغارة، وأفاد شهود بأن عائلات فرت في أعقابها إلى مناطق أخرى من بيروت.
وندد الرئيس اللبناني جوزاف عون يوم الثلاثاء بالغارة الجوية الإسرائيلية ووصفها بأنها “إنذار خطير حول النيات المبيتة ضد لبنان”.
وأضاف عون “التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يقتضي منا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم وحشدهم دعما لحقنا في سيادة كاملة على أرضنا”.
كما ندد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بالغارة الإسرائيلية واعتبرها انتهاكا صارخا لقرار مجلس الأمن رقم 1701 واتفاق وقف إطلاق النار.
* دعم أمريكي
في نوفمبر تشرين الثاني، أوقف اتفاق وقف إطلاق النار الصراع الذي استمر عاما ونص على إخلاء جنوب لبنان من عناصر وأسلحة جماعة حزب الله وأن تنسحب القوات البرية الإسرائيلية من المنطقة وأن ينشر الجيش اللبناني قوات فيها.
لكن كل طرف يتهم الآخر بعدم الالتزام الكامل بهذه الشروط.
وتقول إسرائيل إن حزب الله لا يزال لديه بنية تحتية في جنوب لبنان بينما تقول جماعة حزب الله ولبنان إن إسرائيل محتلة لأراض لبنانية ولم تنسحب من خمسة مواقع.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الثلاثاء إن إسرائيل تدافع عن نفسها ضد هجمات صاروخية انطلقت من لبنان، وإن واشنطن تحمل “الإرهابيين” مسؤولية استئناف الأعمال القتالية.
وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية عبر البريد الإلكتروني ردا على سؤال من رويترز بشأن الضربة الجوية يوم الثلاثاء “استؤنفت الأعمال القتالية لأن الإرهابيين أطلقوا صواريخ على إسرائيل من لبنان” مضيفا أن واشنطن تدعم رد إسرائيل.
واندلع الصراع بين إسرائيل وحزب الله حينما فتحت الجماعة اللبنانية النار دعما لحماس في بداية حرب غزة.
وتصاعدت الحرب في سبتمبر أيلول عندما كثفت إسرائيل هجماتها لهدف معلن هو ضمان عودة عشرات الآلاف لشمال إسرائيل.
وشردت الحرب أكثر من مليون وقتلت 3768 على الأقل في لبنان وفقا لإحصاء وزارة الصحة اللبنانية في نوفمبر تشرين الثاني. ووردت أنباء عن مقتل العشرات بنيران إسرائيلية منذ وقف إطلاق النار.
ولا تفصل الأرقام التي تصدرها السلطات اللبنانية عدد القتلى من المدنيين والمقاتلين.
ووفقا للسلطات الإسرائيلية تسببت هجمات حزب الله خلال الحرب في مقتل 45 مدنيا في شمال إسرائيل وهضبة الجولان المحتلة إضافة إلى مقتل 73 جنديا في شمال إسرائيل وهضبة الجولان وجنوب لبنان.