“طيران الإمارات” تسجّل أول خسائر منذ ثلاثة عقود

سجّلت شركة طيران الإمارات، أكبر ناقل جوي في الشرق الأوسط، أول خسائر منذ ثلاثة عقود وذلك على خلفية الإغلاقات المرتبطة بفيروس كورونا المستجد التي ضربت قطاع الطيران بشدة.
وذكرت الشركة التي اضطرت لتعليق رحلاتها لأسابيع مع بداية انتشار الفيروس، أنّ الخسائر في الأشهر الستة الاولى من سنتها المالية الحالية بلغت 3,4 مليارات دولار مقارنة بأرباح بأكثر من 200 مليون دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وقال الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لشركة طيران الإمارات الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم في بيان “بدأنا سنتنا المالية الجارية في ظل إغلاق عالمي شلّ حركة السفر الجوي تماما”.
وأوضح أنه “بفعل هذه الأوضاع غير المسبوقة التي أصابت قطاع الطيران والسفر، سجلت مجموعة الإمارات خسائر نصف سنوية للمرة الأولى منذ أكثر من 30 عاماً”.
وآخر مرة أبلغت فيها الشركة التي تتخذ من دبي مقرا عن خسارة كانت في السنة المالية 1987-1988 مع بداية انطلاق عملياتها.
وتراجعت إيراداتها الإجمالية بنحو 75 بالمئة إلى 3,2 مليارات دولار بين الأول من نيسان/أبريل و30 أيلول/سبتمبر، بعدما نقلت 1,5 مليون مسافر فقط بانخفاض بنحو 95 بالمئة عن عدد الركاب في الفترة ذاتها من 2019.
ومع توقف حركة السفر، تمكنت “طيران الإمارات” من التحول لخدمة الطلب على البضائع.
وقال الشيخ أحمد بن سعيد “ساعدنا ذلك على استعادة إيراداتنا من مستوى الصفر إلى 26 بالمئة مما كانت عليه في الفترة ذاتها من السنة الفائتة”.
وقبل تفشي الفيروس، كانت أكبر شركة طيران في الشرق الأوسط تنقل ملايين المسافرين سنويا من وإلى دبي التي تشكّل السياحة فيها شريان حياة منذ أكثر من عقدين، وقد استقبلت أكثر من 16,7 مليون زائر العام الماضي.
وتسيّر الشركة حاليا رحلات إلى 99 محطة، مقارنة بنحو 150 قبل إجراءات الاغلاق.
في آب/أغسطس الماضي، قال الرئيس التنفيذي للعمليات في “طيران الإمارات” عادل الرضا في مقابلة صحافية “يمكننا القول بسهولة إنه بحلول صيف 2021، سنخدم 100 في المئة من وجهات شبكتنا”.
– دعم حكومي –
على غرار شركات الطيران العالمية الاخرى، دفع تعليق الرحلات وتراجع أعداد المسافرين “طيران الامارات” إلى تسريح نحو تسعة آلاف من موظفيها، بحسب رئيس مجلس الإدارة تيم كلارك.
ووفقا لبيان الشركة الخميس، سجّلت أعداد العاملين في “مجموعة الإمارات” التي تضم شركة النقل الجوي وشركة “دناتا” للسياحة ونقل البضائع، انخفاضا بنسبة 24 بالمئة عن آذار/مارس 2020 لتصل إلى 81334 موظفا في 30 أيلول/سبتمبر 2020.
و”طيران الإمارات” أكبر مشغّل لطائرات “ايرباص 380” الضخمة. وكانت المجموعة أعلنت في السابق عن خطط لبدء تنويع أسطولها وشراء طائرات أصغر حجما.
وتُعتبر الشركة من أبرز نجاحات مدينة دبي التي تضم العديد من الوجهات الترفيهية والمراكز التجارية الضخمة وتعتمد على السياحة وقطاع الخدمات في ظل اقتصاد هو الأكثر تنوعا في منطقة الخليج الغنية بالنفط. وقد استقبلت أكثر من 16 مليون زائر السنة الماضية. وكانت تسعى الى استقبال 20 مليون زائر هذه السنة.
وقدّمت حكومة الإمارة دعما مالية للشركة بعيد تعليق الرحلات بلغت قيمته نحو ملياري دولار.
وبدأت دبي في تموز/يوليو معاودة استقبال السياح والزوار بعد إغلاقها منذ منتصف آذار/مارس الماضي أمام حركة السياحة لوقف تفشي فيروس كورونا المستجد.
وقالت هيئة النقل الجوي الدولية في نيسان/ابريل إن الحركة الجوية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد تنخفض بأكثر من النصف بسبب أزمة الفيروس.
وقد عانت شركات الطيران الإقليمية الأخرى من تبعات الفيروس، إذ سجّلت الخطوط الجوية القطرية في أيلول/سبتمبر خسائر سنوية ضخمة بقيمة 1,92 مليار دولار، قبل أن تتلقّى دعما حكوميا بقيمة ملياري دولار.
وترى شركة طيران الإمارات وشركة الاتحاد للطيران ومقرها أبوظبي، أن الطلب على السفر قد لا يعود إلى مستويات ما قبل أزمة فيروس كورونا حتى عام 2023.
وقال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم “لا أحد يستطيع التنبؤ بالمستقبل، لكننا نتوقع عودة قوية للطلب على السفر بمجرد توفر لقاح كوفيد-19، ونحن جاهزون لذلك”.