مُستجدّات ورُؤى سويسريّة بعشر لغات

بريطانيا تعلن زيادة غير مسبوقة في نفقاتها الدفاعية منذ نهاية الحرب الباردة

afp_tickers

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الثلاثاء أن المملكة المتحدة ستزيد إنفاقها الدفاعي بنسبة غير مسبوقة “منذ نهاية الحرب الباردة”، قبل يومين من لقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن.

وفي كلمة غير معلنة مسبقا أمام مجلس العموم، قال ستارمر إن حكومته سترفع ميزانية الدفاع إلى 2,5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2027، مقابل 2,3% حاليا.

وقال متوجها إلى النواب “يمكنني الإعلان أن هذه الحكومة ستباشر أكبر زيادة مستدامة في الإنفاق الدفاعي منذ نهاية الحرب الباردة”.

وجاء ذلك قبل يومين من زيارة ستامر إلى واشنطن حيث سيلتقي ترامب ويبحث معه مصير أوكرانيا في ظل الغزو الروسي الذي دخل عامه الرابع.

وأعلن ستارمر في هذا السياق أنه سيستقبل قادة عدد من الدول “الحليفة” في نهاية الأسبوع بعد عودته من واشنطن، “لنواصل بحث سبل المضي قدما معا كحلفاء على ضوء الوضع الذي نواجهه”.

وكانت الحكومة العمالية تعهدت بزيادة إنفاقها الدفاعي إلى 2,5% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن بدون تحديد إطار زمني لذلك. وكان من المتوقع أن تعلن خططها بعد صدور تقرير الدفاع  الإستراتيجي البريطاني في الربيع.

لكن ترامب شدد ضغوطه على الأوروبيين منذ عودته إلى البيت الأبيض، لحضهم على زيادة مساهمتهم في ميزانية الحلف الأطلسي، ملوحا حتى بمراجعة الدعم العسكري الأميركي التاريخي لأوروبا.

وقال ستارمر مدافعا عن خططه “نحن في عالم تغير كلّ شيء فيه” منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في شباط/فبراير 2022.

وأوضح أن “طبيعة الحرب تغيرت تماما. وهذا يظهر جليا حين ننظر إلى ساحة المعركة في أوكرانيا. وعلينا بالتالي القيام بعملية تحديث ومراجعة قدراتنا”.

وأثنى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث على قرار ستارمر ووصفه بأنه “خطوة قوية من شريك قديم”.

– “جهة قيادية” في الناتو –

وذكر ستارمر أنه انطلاقا من العام 2027، سترفع الميزانية المخصصة لخدمات الأمن والاستخبارات الإنفاق الدفاعي الإجمالي إلى 2,6% من الناتج المحلي الإجمالي، مع هدف زيادة هذه النسبة إلى 3% اعتبارا من 2029.

وأكد أن “هذا الاستثمار يعني أن المملكة المتحدة ستعزز موقعها كجهة قيادية في الناتو وفي الدفاع الجماعي عن قارتنا”.

وتطمح لندن لأداء دور الجسر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في وقت يوجه ترامب انتقادات شديدة إلى التكتل، لكن ستارمر شدد على أنه “يجب أن نمتنع عن أي خيار خاطئ بين حلفائنا، بين إحدى ضفّتي الأطلسي والأخرى”.

وستتم هذه الزيادة في الإنفاق الدفاعي على حساب ميزانية المساعدات الدولية الإنمائية التي ستخفض من 0,5 إلى 0,3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة ذاتها.

وقال رئيس الوزراء بهذا الصدد “لست مسرورا بإعلان ذلك” لكن أمن البريطانيين هو “الأولوية الأولى لهذه الحكومة”.

وأكد أن المملكة المتحدة ستواصل “لعب دور إنساني” في السودان وأوكرانيا وقطاع غزة، وستدعم المجهود الدولي إزاء الاحترار المناخي.

وأبدت وكالات معنية بتقديم المساعدات استياءها حيال هذا القرار.

ونددت روميلي غرينهيل المديرة التنفيذية لمنظمة “بوند” التي تضم عدة مجموعات للتنمية الدولية والمساعدة الإنسانية، بـ”خطوة قصيرة النظر ومشينة”.

وجدد ستارمر دعم بلاده لأوكرانيا بوجه روسيا.

وقال “علينا أن ندعم أوكرانيا لأننا إذا لم نتمكن من التوصل إلى سلام دائم، فسوف يزداد انعدام الاستقرار وستزداد المخاطر على أمننا”.

ويأمل ستارمر خلال زيارته لواشنطن بعد أيام قليلة على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن يقنع ترامب بتقديم ضمانات أمنية أميركية لكييف في إطار تسوية للنزاع.

وأكد أن لندن تعتزم “التثبت” من أن الأوكرانيين “يفاوضون بشأن مستقبلهم”، بعدما باشرت الولايات المتحدة محادثات مباشرة مع روسيا بهذا الصدد، بدون إشراك كييف أو حتى الأوروبيين فيها.

مهك/دص/كام

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية